ابن أبي الحديد
68
شرح نهج البلاغة
أصهب إلى البياض ، ثم يصفر وتتلون فيه خطوط إلى السواد ، ثم يصير فيه خطوط سود وبيض ، ثم يبدو حجم جناحه ، ثم يستقل فيموج بعضه في بعض ( 1 ) . قال أبو عثمان ويزعم قوم أن الجراد ( 2 ) قد يريد الخضرة ودونه النهر الجاري ، فيصير بعضه جسرا لبعض حتى يعبر إلى الخضرة ، وان ذلك حيلة منها . وليس كما زعموا ، ولكن الزحف الأول من الدبا يريد الخضرة فلا يستطيعها الا بالعبور إليها ، فإذا صارت تلك القطعة فوق الماء طافية صارت لعمري أرضا للزحف الثاني الذي يريد الخضرة ، فان سموا ذلك جسرا استقام ، فاما أن يكون الزحف الأول مهد للثاني ومكن له وآثره [ بالكفاية ] ( 3 ) فهذا ما لا يعرف ، ولو أن الزحفين جميعا أشرفا على النهر ، وامسك أحدهما عن تكلف العبور حتى يمهد له الاخر لكان لما قالوه وجه ( 4 ) . قال أبو عثمان ولعاب الجراد سم على الأشجار لا يقع على شئ الا أحرقه . فاما الحكماء فيذكرون في كتبهم أن أرجل الجراد تقلع الثآليل ، وانه [ إذا ] اخذت منه اثنتا عشره جرادة ونزعت رؤوسها وأطرافها ، وجعل معها قليل آس يابس ، وشربت للاستسقاء كما هي ، نفعت نفعا بينا ; وان التبخر بالجراد ينفع من عسر البول ، وخاصة في النساء ، وان اكله ينفع من تقطيره ، وقد يبخر به للبواسير ، وينفع اكله من لسعة العقرب . ويقال إن الجراد الطوال إذا علق على من به حمى الربع نفعه .
--> ( 1 ) الحيوان 5 : 549 ، 555 . ( 2 ) في الحيوان : ( الدبا ) . ( 3 ) من الحيوان . ( 4 ) الحيوان 5 : 562 .